السلمي
460
مجموعة آثار السلمي
أنّ كلّ واحد منهم رأى نفسه قدّم تقصيرا وعثرة « 1 » فكرهوا « 2 » الورود على الحقّ قبل أن يظهر لهم العفو عن ذلك ، لقوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ( 48 : 2 ) فقام بعد ذلك في المجاهدة مقام شكر لا مقام سؤال ، فاشتاق إلى الموت لمّا أمن . ألا ترى « 3 » أنّه لمّا خيّر كيف اختار ؟ فقال : « بل الرّفيق الأعلى » . وما كانت كراهة الأنبياء [ 318 آ ] عليهم السّلام كراهة حقيقة وكراهة لقاء اللّه ، لكنّها كراهة طبع وما ورد عليهم في تلك الحال من النّيّة الّتي أدّتهم إلى انتظار ما لعلّه يرد عليهم من الحقّ في قبول عذرهم لا كراهية لقاء اللّه تعالى ، فإنّ الأنبياء في محلّ القربة ومقام الجمع أبدا ، واللّه أعلم . قال المصنّف : وقد أجبت عن هذه المسائل بقدر علمي وما وفّقني اللّه له ، فإن رضي به إخواني - تولّى اللّه رعايتهم - فذلك من فضل اللّه وصدق مسألتهم ، وإن كان غير ذلك فهو بعجزي عن بلوغ محلّ أحوالهم وسؤالهم ، واللّه يوفّقني وإيّاهم لما هو صلاح ديننا ودنيانا ، إنّه قريب مجيب . تمّت .
--> ( 1 ) . في الأصل : وعسرة . ( 2 ) . في الأصل : فكرهو . ( 3 ) . في الأصل : يرى .